شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٦٣أما قوله: ﴿وحي مراعيهم بأكناف قران﴾؛ فحي: قد مضى القول فيه؛ ومراعيهم: هي الأماكن التي يرعون فيها مواشيهم؛ قال الله): (كلوا وارعوا أنعامكم) (1)؛ قال الشماخ:
رعاك الذي إسترعاك أمر عباده وحياك من أحياك للضر والنفع
وقال التهامي:
رعي
الله بدراً بالحجاز عهدته وإن كنت لا ألقاه إلا مودعاً
الله
وفي الحديث: " كلكم راع وكلكم مسؤولاً عن رعيته ". وقوله: (رعاك الله)، أي: حفظك الله؛ وأما الأكناف: فهي النواحي والأقطار؛ وكنف كل شيء: جانبه وناحيته؛ وكنفه اد حفظه، من قولهم: نحن في كنف الله، أي: حفظه؛ والكنيف: الحظيرة حول الماشية، وحول بيوت الحي؛ وقال: ألا أن أصحاب الكنيف وجدتهم كما الناس إما أرملوا أو تمولوا
وقال الشاعر:
:
فعيناي هلا تبكيان لمالك إذا أذرت الريح الكنيف المترعا قوله: (كما الناس)، في البيت الأول، أي: كالناس، و (ما) زائدة؛ وأكناف الجبل: نواحيه؛ قال تميم بن قدير:
وهناك ذا العيد السعيد ولا يزل رحب المنازل مُخضب الأكناف
والكنيف (بكسر الكاف: وعاء طويل، يجعل فيه إسقاط المتاع،
(1) سورة طه: 54.
-17 -