شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٧٤الجماعة، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه "
وأما قوله: ﴿قبيل﴾: تصغير قبل، وهو ظرف زمان؛ قال الله): (من قبل أن يأتي يوم) (1)، وقال: (من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها) (2)؛ والعرب ترفعها على الغاية؛ قال الله: الله الأمر من قبل ومن بعد (3)؛ قال المتنبي شعراً:
(15)
عزيز أسى من دأبه الحدق النجل عناء به مات المحبون من قبل
وإذا توسطت الكلام، كانت ظرفاً منصوبة؛ قال الشاعر:
فلو قبل مبكاها بكيت صبابة لسعدي شفيت النفس قبل التندم ولكن بكت قبل فهيج لي البكا بكاها فقلت الفضل للمتقدم وقبيل: (تصغيره)، لأن العرب تصغر الظروف، فتقول: قبيل، وبعيد، وفويق، وتُحيت؛ قال الستالي:
أخي بعيد الشيب هل يُحسن الهزل وهل للغواني عند ذي عدم وصل ومثل هذا كثير لا أحصى.
وأما: [أن]: هي أداة من أدوات النصب، تنصب الأفعال
المُستقبلة؛ قال الله: (وأن تصوموا خير لكم)؛ و [أن] (14)
نصف إسم، وليست باسم تام؛ تمامه بفعل، كقولك: أحب أن ألقاك فصار [أن]، و ألقاك] في الميزان اسماً واحداً تاماً؛ و [أن] اسم ناقص، وهي تحل محل المصدر، مثل قولك: أحب أن تقوم، أي:
(1) سورة البقرة: 254؛ سورة إبراهيم: 31؛ سورة الروم: 43؛ سورة الشورى: 47.
(2) سورة النساء: 47
(3) سورة الروم: 4. (4) سورة البقرة: 184.
- VE_