شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي أبو عبد الله

شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير

الجزء ١ · صفحة ٧٥

أحب قيامك؛ ولها وجوه كثيرة، ليس هذا موضع استيفاء شرحها. وأما قوله: ﴿يعيث الردى فيهم فيأذن بالشطن﴾؛ فيعيث: منصوبة بأن - التي قد ذكرناها -؛ ويعيث: يفسد؛ والعيث: الفساد؛ قال الله): ولا تعثوا في الأرض مُفسدين) (1)؛ فالعيث: أشد الفساد، وأصله: من العثه، وهي دويبة تفسد الأديم؛ وأديم معثوث؛ تقول: عاث يعيث؛ وعثا يعيث؛ وعثي يعثى، ثلاث لغات

وقيل: أن العثة هي السوس؛ وأحدها: سوسة، تأكل الصوف، والشعر، وتفسد الأديم.

وقيل: الرجل قد نفى ولده وطرده عنه؛ اجعل لولدك كل يوم درهما؛ فقال: إن ذلك الدرهم في مالي أسرع مضرة من السوس في الصيف في الصوف؛ قال ابن دريد:

على العهد أم أوفى به الدهر نذره وكر البلاء فيه بأيد عوايث العوايث: المُفسدات؛ والنوى: البُعد والإرتحال؛ قال ابن دريد

شعراً:

وكلما ما جنيته مُغتفر في جنب ما أساره شحط النوى والنوى (مقصور)، وأصله من قولك: انتويت، أي: أضمرت الرحيل والإبتعاد؛ ونوى وانتوى، بمعنى واحد؛ قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى "؛ والنية (تخفف وتثقل)؛ قال الشاعر - في التثقيل -:

11

(1) سورة البقرة: 60؛ سورة الأعراف: 74؛ سورة هود: 85؛ سورة الشعراء: 183؛

سورة العنكبوت: 36

- Vo_