شرح القصيدة الحلوانية في ذكر ملوك حمير
الجزء ١ · صفحة ٨٣بردت مراشفها عَليَّ فصدني عنها وعن ترشافها البرد وأما قوله: ﴿بكى أسفاً وارتاع خوف الردى وأن﴾، البكاء:
معروف، وهو يُمد ويُقصر؛ قال الشاعر - وقد جمع بين اللغتين -:
بكت عيني وحق لها بكاها فما يُغني البكاء ولا العويل
قال الله): {وأنه هو أضحك وأبكي) (1)، وقال): فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيراً) (2)، أي: يضحكون قليلاً في دار الدُّنيا، ويبكون كثيراً في جهنم، من شدة عذاب جهنم؛ نسأل الله أن يجيرنا منها، ويخرجنا عنها
(4)
(3)
والأسف: الحُزن؛ قال الله): يا أسفي على يوسـ أي: واحزناه؛ وقال): (فلما أسفونا انتقمنا منهم) (4)، أي: أغضبونا، ولا يجوز بمعنى أحزنونا؛ والتأسف: التوجع؛ والحُزن، والأسف: يكون بمعنى الحُزن، وبمعنى: الغضب؛ فإذا جاءك أمر من قبل ممن هو فوقك، فأنت تأسف أسفاً، وأنت آسف ومتأسف؛ وإذا جاءك أمر ممن هو دونك، فأنت آسف وأسيف، أي: غضبان
•
تقول: أسفني الأمر، أي: أغضبني؛ والأسيف: العبد، لأنه مقهور محزون؛ والأسيف: السريع البكاء والحُزن؛ ومنه حديث عائشة: " أن أبا بكر (ه) أسيف "؛ والأسيف، والحُزن، والقلق، والمضض، والكآبة، والبث، والترح، واللوعة، والكمد، والوجد، والبلبال: كله
بمعنى واحد
(1) سورة النجم: 43. (2) سورة التوبة: 82. (3) سورة يوسف: 84. (4) سورة الزخرف: 55
- AY-