ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ١١٤على الجزاء به، ليس بجهل على الحقيقة، وإنما هو مجاز؛ وقد
قيل في قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
إنه ما أراد الجهل المُستقبح، وإنما سُمي الجزاء على الجهل
جهلاً، لأن ذلك من كلام العرب
قال الله ول): وجزاء سيئة سيئة مثلها» (1)، الأولى: سيئة، والأخرى: الجزاء عليها، ليست بسيئة، ولكنهم يسمون الجزاء على الشيء باسم الشيء.
وبهذا فسر قول عمرو بن كلثوم، لأنه لو أراد الجهل بعينه، لكان ذماً لا مدحاً، لأن الجهل لا يمتدح به عاقل، ولا يستحسنه أحد، وإنما معناه: فيهلكه ويعاقبه بما هو أعظم من جهله، فنسب الجهل إلى نفسه، لتزدوج اللفظتان، فتكون الثانية مثل لفظ الأولى، وهي تخالفها في المعنى.
•
قال الله (ال): فمن إعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما إعتدى عليكم) (2)؛ قال المُفسرون: معناه: فعاقبوه على
(1) سورة الشورى: 40. (2) سورة البقرة: 194.
-116 -