ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ١٧٠دونه في الجهل، فإن ذلك مما ينفي عنه العجب والإستكبار، ويُقلل عنده ما يحب فيه من الإستكثار، إذ ليس منتهاه في العلم، إلا وسيجد من هو أعلم منه بشيء، إذ العِلم أكثر من أن يُحيط به بشر؛ قال الله (حل): نرفع درجات من نشاء (1)، يعني: العلم.
وقال بعض السلف: من تكبر بعلمه وترفع، وضعه الله)؛ ومن تواضع بعلمه رفعه الله (ع) تعالى
وفي منثور الحكم: إذا علمت فلا تفكر في كثرة من هو دونك من الجهال، ولكن انظر إلى من هو فوقك من العلماء؛ ولإبن
العميد:
من شاء عيشاً هنيئاً يستلذ به فواضل العيش إدباراً وإقبالا فلينظرن إلى من فوقه أدباً ولينظرن إلى من دونه مالا
وقال: من تعجب بالعِلم، إلا كان فيه مُقصراً ومقللاً، لأنه يجهل قدره، ويحسب أنه قد نال بدخوله فيه أكثره؛ وأما من كان فيه مُستكثراً، وهو يعلم من بعد غايته، والعجز عن إدراك نهايته، ما يُصده عن العجب به، ويحطه على الجهل في طلبه؛
(1) سورة يوسف: 76.
- IV-