ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الباب العاشر: في أداب العُلماء
ومن أدب العلماء: أن يُؤدبُوا أقوالهم، ويهذبوا أفعالهم،
وأن يأتوا في كل مقام بمقالة، وفي كل أوان بمقتضى حاله لأنهم الضياء من الغمة، والمصباح في الظلمة، والصلاح للأمة، بأقوالهم يهتدي، وبأفعالهم يُقتدى، وهم ورثة الأنبياء، وملح الأرض، ومصابيح الدُّنيا، وقادة الأتقياء، والأدلاء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسماء، والأئمة الأخيار، والربانيون والأحبار، والعُلماء بالله والسنة، ودعاة الناس إلى الجنة، فعليهم أن يتأدبوا قبل أن يُأدبُوا، ويتهذبُوا قبل أن يُهذبُوا، وإلا فما فضيلة العلماء إن لم يكونوا كذلك
وقد حكي: أن عبد الملك بن مروان، أنه قال للشعبي: كم عطاءك؟ فقال: ألفين؛ قال: لحنت؟ قال: لما ترك أمير المؤمنين الإعراب، كرهت أن أعرب كلامي عليه؛ فانظر إلى لطيف جوابه، وطريف ما أتي به.
ومن غير هذا الكتاب: دخل الشعبي على الحجاج، فقال: كم عطاك؟ قال: ألفين؛ فقال: ويحك، كم عطاؤك؟ قال: ألفان؛
229