ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠قال: فلم لحنت فيما لا يُلحن فيه مثلك؟ فقال: لحن الأمير فلحنت، وأعرب الأمير فأعربت، ولم يكن ليلحن الأمير فأعرب عليه، فأكون كالمفرع له بلحنه، والمستطيل عليه بفضل القول قبله فأعجبه ذلك، ووهب له مالاً
رجع إلى الكتاب؛ حكي عن الأصمعي، أنه دخل على الرشيد بعد غيبة كانت منه، فقال: يا أصمعي، كيف كنت بعدي؟ قال: ما لاقتني بعدك الأرض، فتبسم الرشيد؛ فلما خرج الناس، قال له: ما لاقتني الأرض بعدك؟ قال: ما إستقرت بي الأرض، كما يُقال: فلان لا يليق شيئاً، أي: ما يستقر معه شيء؛ فقال: هذا حسن، ولكن ما ينبغي أن تكلمنا بين أيدي الناس بما لا أفهمه، فإذا خلوت بك فعلمني، فإنه يُقبح بالسُلطان أن لا يكون عالماً، إما أن أسكت، فيعلم الناس أني لا أفهم إذا لم أجب، وأما إن أجبت بغير الجواب، فيُعلم من جوابي أني لا أفهم ما قلت؛ قال الأصمعي: فعلمني أكثر مما علمته
وحكي عنه - أيضاً - قال: قال لي الرشيد: يا عبد الملك، أنت أعلم منا، ونحن أعقل منك، لا تعلمنا في ملأ، ولا تسرع إلى تذكيرنا في خلاء، فاذكرنا حتى نبتديك بالسؤال، فإذا بلغت من
السؤال حسب الإستحقاق، فلا ترد إلى أن نستدعى ذلك منك