ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٢٣والأفاضل المُقدمون، والأخيار المتبعون، والأبرار الورعُون، والأتقياء الصادقون، والأولياء الموافقون، والأجلاء ديانة، والأخلاء أمانة، لم يركنوا إلى الدُّنيا طلباً، ولم يغفلوا عن الآخرة لعباً، ولم يعرفوا بجهل مضل، ولم يفرقوا بعقل مزل، ولا تورطوا إلى الأهواء هالكين، ولا تخبطوا العشواء سالكين، هيهات هيهات، بل جدوا للآخرة مُشمرين، واجتهدوا عليها غير مقصرين، ودعوا إلى الحق مُبصرين، وقاتلوا في سبيل الله صابرين، فنحن بهم مهتدون، وبهداهُم مُقتدون، ولأمرهم طائعون، ولقولهم مُستمعون، ولفعلهم تابعون، جزاهم الله بما علمونا جنة وسلاماً، وبما حملونا رحمة وإكراماً، وإياه تعالى أستغفر من الجهل عاملاً، ومن الإفك قائلاً، وما التوفيق إلا من عند الله، به وعليه توكلت، وإليه أنيب
وقد ذكرت شيئاً مما قاله غيرنا من فرق المسلمين وغيرهم، إذ العلم بذلك خير من الجهل به، فإن الكِتاب كلما كبر حجمه كثرت فوائده وعلمه
حكى الجاحظ: أن القتبي ذكر يوماً كتاباً لأحد القدماء،، فقال لولا طوله وكثرة ورقه لنسخته؛ فقال ابن الجهم: ولكنني ما رغبني فيه إلا الذي زهدك فيه، وما قرأت كتاباً قط كبيراً فأخلاني من فائدة، وما أحصي كم قرأت من صغار الكتب
:
- YT-