ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

بكلتيه عليه، ثم أخذه بيده ونهض به إلى منزله، فقيل له بعد ذلك في فعله، وإكرامه له ذلك الإكرام، وقيامه؛ فقال: إنه لما عكس عليَّ السؤال، علمت أنه عَالِم؛ والعكس: رد آخر الشيء إلى أوله؛ قال الشاعر:

وهن على الأكوار يعكسن بالضحى على عجل منا ومنهن يكسع وقوله: يكسع، أي: يطرد؛ قال محمد بن مداد في ذلك:

إن عكس السؤال لم يستطعه غير من كان عَالِماً ربيا يحسن الرد ثم يعكس أولاه الأخراه ماهراً قثميا والذي لا يكاد يُحسن شيئاً لا تراه الأمراء أميا قسه لو كان بالغ السن شيخاً بغرير ومن يكون صبيا إنما يعكس الهداة بعلم وبيان طريقها المأتيا

القثمي: الجامع للأمور؛ والأمي: الذي لا يُحسن الكِتابة؛ ومن هذا المعنى: أن يسأل الرجل الرجل عن شيء فلا يُحسنه، فيعود المسؤول فيسأل السائل، فيصير المسؤول سائلاً، والسائل مسؤولاً، وهو عكس الأمر.

كما حكي: أن بعض أصحاب أبي محمد (رحمه الله) والمتعلمين منه، إدعى علماً، وإستدعى أن يُسأل، فسأله أبو

- 358 -