ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢يحسن ثواب صاحبك، وتستوجب أنت شكراً؛ قال: فامتنع عليه الملاح وانتهره؛ قلت: ويحك، تقدم فاحمله؛ قال: فمال إليه فحمله، فلما أتى وقت الغداء تذممت، فقلت: إدعوا هذا الشيخ، فدعاه، فأجلسه معي على المائدة، فأكل أكل أديب، غير أن الجوع بين فيه، فلما رفع الطعام، أردت منه أن يقوم، كما يقوم العامة عن موائد الخاصة، فلم يفعل، فلما إن غسلت يدي، كرهت أن يزهم مجلسي بزهومته، فأشرت إلى الغلام أن يجينه بوضوء فيتوضا، ثم أردت أن يقوم فلم يقم، فتناومت؛ على أن
:
يقوم فلم يقم فاستحمقته، وقلت: أي شيء صناعتك؟ قال حائك - أعزك الله - فقلت: هذا عقل الحاكة؛ قال: فتناومت ثانية،
فلما تبين ذلك مني، قال: أنت، أي شيء تعمل - جُعِلت فداك -؟ قال: فقلت: بلية نزلت، أنا جنيتها، ألا ترى غلماني؟ ألا ترى
ما
زلالي؟ ألا ترى دوابي؟ ألا ترى (1) أن مثلي لا يُقال له: صناعتك؟ ثم قلت: مسئلة لابد من جوابها، فقلت على التبرم: كاتب - أصلحك الله - قال: فأي الكتاب أنت، فإنهم خمسة؟ قال: فوردت عليَّ كلمة أنكرتها من مثله، قلت: سمهم؟ قال: كاتب خراج: يحتاج أن يكون عَالِماً بالمساحة، والطسوف، خبير بالحساب والمقاسمات؛ وكاتب رسائل: يحتاج أن يكون عارفا
(1) في نسخة أخرى: ألم تعلم.
- 362 -