ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

بالأصول، والفروع، والقصور، حاذقا بالإعجاز، والصدور، والفتوح، والعهود؛ وكاتب حاكم: يحتاج أن يكون عارفا بالأحكام، حافظا للشروط، حاذقا بإختلاف الناس في الأموال والفروج؛ وكاتب جند: يحتاج أن يكون عَالِماً بشيآت الدواب، وحكي الرجال؛ وكاتب معونة: يحتاج أن يكون عالماً بالقصاص، والجراحات، والحدود؛ قال: وكنت مُضطجعاً، فاستويت قاعداً، متعجباً من قوله، فقلت: أنا كاتب رسائل؛ فقال: أخ من إخوانك، واجب الحق عليك، تزوجت أمه، كيف تهنيه؟ قال: ففكرت ساعة، فلم يتجه لي شيء، فقلت: والله لا أدرى للتهنئة وجها في ذلك، وإنه لبالمصائب أشبه؛ قال: فاكتب إليه وعزه؛ قال: ففكرت مليا، فلم يتجه لي شيء، فقلت: أقلني كاتب خراج؛ قال: وجه بك أمير المؤمنين إلى ناحية من عمله، وأمرك بالعدل، فخرجت وقدمت الناحية، ووجهت عُمالك، وأمرتهم بالعدل، فخرجوا، وقدم إليك أهل ناحية يشكون عُمالك، فبعثت في أشخاصهم، وسألتهم عن ذلك، فحلفوا بالله لقد أنصفوهم، فحملك العدل إلى أن خرجت بنفسك، فوقفك على قراح خطه، قائل: كيف تمسحه: ففكرت ساعة، فلم يتجه لي شيء، فتجاسرت وقلت: آخذ وسطه وطوله، فأضربه فيه؛ قال: يختلف عليك العطوف؛ فقلت: آخذ طوله كله، وعرضه من

- 363 -