ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

حكمه، والآخر من أصل متفق عليه بين الخصمين، وقد خالفهما غيرهما، وإنما كان ذلك كذلك، لأن الأصل عماد العلة، وكلما كان عمادها أقوى، كانت بالعمل أولى، أو يكون أحدهما يُوجد الحكم بوجودها، ويرتفع بارتفاعها، ويُوجد الحكم بوجود

الأخرى، ولا يُعدم بعدمها، فتكون التي تجمع الأمرين أولى.

وذلك مثل قول أكثر العلماء في العبد: إذا زنا كان عليه نصف الحد، قياساً على الأمة، بعلة وجود الرق، فتكون هذه العلة أولى من علة من يقول: أن عليه الحد كاملاً، لأنه ذكر مكلف، قياساً على الحُر، لأنهما يجمعهما السبب والوجود؛ أو تكون أحدهما مقتضبة من أصول الأخرى، من أصل واحد، فتكون المُقتضبة من الأصول المسندة إليها أقوى مقالة

وعلة العراقي في جواز الوضوء بغير نية، لأنها طهارة بالماء، قياساً على إزالة النجاسات.

وعلتنا في المنع منها: أنها عبادة من جنسها، فرض ونفل، فكانت هذه العلة أولى من علتهم، لأنها تستند إلى أصول، وهي: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج؛ أو يكون أحدهما: صفة إتفق على ثبوتها، فتكون أولى، وذلك مثل علتنا في نجاسة بول ما يُؤكل لحمه، لأنه مُستحيل في الجوف، فأشبه بول

- 388 -