ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ويُقال: رجل عارف بالشي، وله معرفة بالأمر، إذا كان يميز

من ضده وخلافه، بالمُشاهدة والمعاينة

ويُقال: المعرفة جبلة من الخلق، والعِلم بالإكتساب والتعليم، ومن أجل ذلك إشتركت البهائم وسائر الحيوان مع الناس في

المعرفة، وخص الناس بالعِلم من دون البهائم.

ويُقال: أن البهائم سميت بهائم، لأنها أبهمت عن كل شيء، إلا عن معرفة الله))، فالإنسان يعرف ويعلم، والبهيمة تعرف ولا تعلم، لأن الإنسان يكتسب العلم، والبهائم لا إكتساب لها، وإنما صار الإنسان إنساناً، مُثاباً مُعاقباً لإكتسابه وإختياره الخير والشر، وعلمه بذلك؛ والبهيمة لا ثواب لها، ولا عقاب عليها، لأن المعرفة جبلة فيها وليست باكتساب

قال: وسأل العالِم رجلاً، فقال: أتعرف أم تعلم؟ قال: بل أعرف؛ فقال: إن البهيمة لتعرف، ولو علمت ما كانت بهيمة، والبهيمة بمعرفتها تميز بين الضار والنافع لها في أمر معاشها وتتقي المهالك، وتألف من ينفعها، وتفر ممن يؤذيها ويضرها، كالشاة تألف الكلب، وتفر من الذئب، وتميز بينهما؛ وكالطير يألف اللواقط والبغاث، ويفر من الجوارح، وهذا من جهة

المعرفة.