ضياء الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

ضياء الضياء

الجزء ١ · صفحة ٦٥

عرفها لهم) (1)؛ قال عدي بن زيد:

أبصرت عيني عشاء ضوء نار من سناها عرف هندي وغار

وكأن المعرفة أخذت من الطيب والصبر، لأن الذي يميز

الشيء ويعرفه، يطيب له التميز، فيختار الخير، ويستطيبه

ويقبله

، ويصبر عليه؛ والمعرفة بالشيء: هي المشاهدة التي

تزيل الشك والمرية، وهي التميز بين الشيئين

ومن أجل ذلك، قال أهل العربية: المعرفة إسم، إذا كان مخلصاً لا يحتاج إلى علامة تفرق بينه وبين نظيره، كقولك: زيد

وعمرو؛ والنكرة التي تحتاج إلى معرفة، والعلامة تعرف بها حتى تصير معرفة، كقولك: رجل، ولا تدري أي الرجال هو، وقولك: غلام، ولا تدري أي الغلمان هو، حتى تعرفه بالألف واللام، فإذا قلت: الرجل، فقد دللت على رجل بعينه، فإذا قلت غلام زيد، فقد عرفته بالإضافة ولخصته

6

ثم إشتقوا من المعرفة: المعروف؛ ومن النكرة: المنكر؛ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو الأخذ بالأمر فيه، ولا شك فيه من أمر الدِّين، فهو المعرفة، لا يحتاج إلى علامة يُعرف

(1) سورة محمد: 6