ضياء الضياء
الجزء ١ · صفحة ٩٢وسئل بعض الحكماء: أيَّما أفضل، المال أو العلم؟ فقال: الجواب عن هذا، أيَّما أفضل، المال أو العقل؟ وقال صالح بن عبد القدوس:
لا خير فيمن كان خير ثنائه في الناس قولهم غني واجد وقال علي بن أبي طالب: العلم خير من المال، العلم يحرسك، وأنت تحرس المال؛ والعلم حاكم، والمال محكوم عليه، العلم يُزكيه العمل، والمال تنقصه النفقة، وصنيع المال يزول بزواله وصُحبة العِلم دين يُدان به، والعِلم يُكسبك الطاعة في حياتك وحسن الأحدوثه بعد وفاتك، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في الناس موجودة ها أن، ها هنا علماً جماً - وأشار بيده إلى صدره. لو أصبت له حملة، بل أصبت فتى غير مأمون، يستعمل آلة الدِّين للدُّنيا، ويستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمة الله على عباده، أو منقاد لأهل الحق، لا بصيرة له، عما قليل ينقدح الشك في قلبه، لأول عارض من شبهة، لا ذا ولا ذاك، أو متهوم باللذات، سلس القياد للشهوات، أو مغرور بجمع المال والإدخار، ليس من حُماة الدِّين، أقرب شبههما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامله، اللهم لا تخلوا الأرض من حجة