الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

لقد طالت الحياة بأبي محمد وامتد به العمر وفي أواخر عمره امسك عن الفتوى فلما قيل له في ذلك أجاب: أن بعض العلماء يقول إذا علم العالم من نفسه ضعف العقل فلا يفتي وأنا أخذ بهذا. واترك الناس قبل أن يتركوني ولعل خير ما نختم به هذا الفصل ما يلي:

زاره عمروس بن عبد الله الزواغي فسأله عن حاله فأعلمه إنه صالح الحال فكان مما قال له: يا عمروس: إجعل تقوى الله جنة، فإنه خير جنة، وأحسن معاشرتك للناس. فقال عمروس وأي الناس! فتبسم أبو محمد ابتسامة إعجاب وفرح وقال أحسنت وفهمت! .. الناس هم الصالحون. «

فرحم الله أولئك الناس.

أسرة يخلف بن يخلف

يخلف بن يخلف النفوسي التميجاري جد أسرة كريمة متسلسلة في العلم والعمل والصلاح، وهو وإن كان من تميجار، في أواسط جبل نفوسة إلا إنه استقر في الجنوب التونسي، فكانت إقامته بنفطة، وسكنى بنيه بدرجين ذلك الحصن الذي كان معقلا من معاقل العلم والصلاح والاستقامة حتى دهمته الحوادث السود والفتن العمياء فلم تزل تتعاقب عليه بالنكبات حتى خربت ما جاوره.

كان العلامة يخلف في مرتبة من العلم يقل فيها النظير وكان من الذكاء والألمعية والفطنة بحيث يكون ظنه كالرؤية والسماع، وكان من نفاذ البصيرة وصواب الرأي في المنزلة التي رضى بها عنه المسلمون موافقين ومخالفين، وكان من دقة الحكم وتحرير الفتوى وتحقيق الحجة في الدرجة التي أجمع الناس على قبولها من جميع الفرق والمذاهب في بلاد نفطة والجريد فكانت جميع المشاكل والمنازعات ترفع إليه فيقضى فيها بحكم الله ويفصل بين الناس فيتبعون حكمه برضاء وتسليم.

واشتهر الرجل بالعلم والصلاح بين الناس فأصبح ملجأ لهم في جميع مشاكل الحياة.

١٠٠ / ٣٥٥