الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠١

حدث أبو عبد اله بن بهلول النفطي قال: ورد على شيخنا أبي علي بن عمران النفطي بعض الزوار، فأخذ جلساؤه من أهل نفطة في ذكر مناقب يخلف العزابي وبنيه وأهل بيته فأوسعوا في القول، والزائر الغريب يستحسن ويستغرب حتى قال أحد الجلساء للشيخ – يعني أبا على النفطى – أترى يا سيدي إنه يرجى لهم خير عند الله لهذه الأوصاف وهم على ذلك المذهب؟ فلم يجبه بغير الصمت، فقال الزائر للشيخ يا سيدي وما مذهبهم؟

قال أبو علي مذهبهم الصلاح. فانقطع بجوابه الكلام.

قال أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني المنحدر من هذه السلالة الطيبة العريقة في الإسلام حدثني من لا اتهم إنه كان جماعة من البربر وجماعة من العرب من قبائل مختلفة ومذاهب متفرقة، يقصدون الشيخ يخلف فيجمعون عنده أفواجا يقضي بينهم في الجراحات وغيرها، لا يرغب عنه أحد لمخالفة مذهبه، ولا يرد عليه قوله، وأما سكان الحاضرة – أي نفطة – فمفتقرون إلى علمه.

لقد بارك الله في يخلف، وبارك في بنيه، فكان يخلف علما ومرجعا في العلم والصلاح، أما ولده أبو الحسن علي بن يخلف فقد قدم للإسلام أجل خدمة يقدمها الدعاة إلى دين الله وبلغ بمفرده ما عجزت عنه الجيوش الفاتحة.

كان أبو الحسن بن يخلف يشتغل بالتجارة واقتضته ظروف العمل أن يسافر إلى وسط أفريقيا فأختار عاصمة نالي مقرا لتجارته وكان سكان تلك الجهات أما وثنيين وأما من أتباع المسيحية المحرفة. فاشتهر بين السكان بطيبة خلقه وحسن معاملته وحرصه على الأمانة واستمساكه الوثيق بدينه ذلك الدين الذي كان غريبا بين سكان تلك الجهات، ووثق به الناس وأحبوه واشتهر اسمه وحسن معاملته حتى بلغ سمع الملك فأحضره إليه وأختبره بطريقته الخاصة حتى صدق ما عرف عنه فاستخلصه لنفسه وأصبح يستشيره في أموره وبلغ عنده منزله لم يبلغها أحد من وزرائه.

١٠١ / ٣٥٥