الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٩٩سئل يوما ما العبادة؟ فقال: العبادة هي النية والإخلاص، لا ما يتخيله الناس من كثرة العمل والاجتهاد، إلا إذا صحب ذلك النية والإخلاص فإن الكثرة حينئذ تكون أفضل. ثم ضرب للسائل مثلا فقال: إلا ترى ولدي داود يقيم افتنه وهو يحفظ ما بين دفتي المصحف.
ويعلق أبو عباس على هذا فيقول:» وأكثر قصده في ذلك ما يقذع به ابنه عما هو ليس بسببه، وكان ينهي عن معاضدة داود ومساعدته خوفا أن يصيبهم ما أصابه، فلم يزل متكدر النفس من اجله لسلوكه عن طريقة ابيه حتى عادت عليه بركة الشيخ فالمهمة الله الرشد، وتاب عما كان عليه وحسنت توبته. «
كان ما كسن بن الخير شابا قوي الذاكرة حاد الذكاء راغبا في العلم، فمر وهو في طريقة إلى جربة للدراسة بأبي محمد فرأى أن يسأله النصيحة في موضوع الدراسة فقال له: إنني مبتدئ في الدراسة فبأي مادة أبتدئ أبعلم الكلام أم بعلم الفقه؟ فقال أبو محمد وقد توسم في الفتى الذكاء، والرغبة أدرس الجميع فقال ماكسن: فإن قصر فهمي فقال أبو محمد فدينك علم الفقه.
زاره عبود بن منار المزاتي فرحب به وقال له يا عبود! إنك عظيم القدر عندي فما حالك وكان عبود متوسط الحال صاحب أنعام وحبوب.
فأجاب عبود إنني بخير ولكن ركبتني ديون.
فغضب أبو محمود وقال له: أعليك الدين وتزورني؟ أبعد عني .. وهذا الغضب من أبي محمد في محله فإن استطاعة عبود أن يتخلص منها. وخرج عبود محرجا إلى أهله ودعا إليه صديقه الحميم على بن يخلف وقص عليه القصة ثم قال له بادرني يا علي بمن يخلصني من هذا الدين. واهتم على بالموضوع في الحال واحضر إليه من اشترى منه عبدا وقطعيا من الغنم وكمية من الحبوب ودفع الديون التي عليه ولم يلبث بعد ذلك إلا قليلا حتى غارت على حيه غارة من أولئك الناس الذين لم يتخلصوا من عادات الجاهلية ودافع عبود عن نفسه وماله حتى قتل رحمه.