الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ولقد استطاع المسلم العامل بالإسلام أن يؤثر على ذلك الملك فاسلم الملك وأسلمت الحاشية وبدأ الإسلام ينتشر ويسري في عاصمة مالي ثم فيما جاورها من مدن وبلاد إنه الداعية المؤمن الذي حمل بمفرده مشعل الإسلام إلى بلاد تعشش فيها الوثنية فاستضاءت بذلك المشعل واقتبست من ذلك النور واليه والي أمثاله من الرواد الأول يرجع الفضل في انتشار الإسلام في ربوع أفريقيا السوداء.

ولقد كان أبو الحسن يشبه أباه في دينه وخلقه وعلمه ورحابة صدره وسعة احتماله، كان القاضي عمر بن زرعة النفطي يقول: ما رأيت مثل على بن يخلف أحدا من الناس فمن عجيب ما رأيت منه أن أبا القاسم القمودي كان من مشائخ المتصوفين، قدم من توزر ومعه طلبته، فأكرمه طلبة نفطة وصوفيتهم، فأحتفلت في إكرامه، وقلت لا ينبغي أن يتغيب أبو الحسن عن مثل هذا الحضور، فأحضرته وقد حضروا فلما حضر قال ابن القمودي من هذا الجالس معنا، قلت أنه الفقيه أبو الحسن علي بن العذابي‍فقال أهو من بغضة على، فلما قال ذلك رأيت ظلمة حالت بيني وبينه، وندمت على الاشتعال بإكرامه، وإذ فعلت، فلم جنيت على نفسي وعلى صاحبي؟ وما كان أغناني أنا وصاحبي عن هذا الحضور، فلما سمع على منه هذا قال: من أنبأك هذا يا شيخ؟ قال: كذا يذكرون عنكم فقال هل رأيت أحدا يسمى ابنه باسم عدوه؟ قال لا ‍قال كان أبي من فقهاء الاباضية، وقد سماني عليا، قال ثم أخذ معه في مذاكرة تشفي الصدر حتى استمال قلبه، وملك لبه، فجعلت تلك الظلمة تنجلي حتى صرت في ابتهاج عظيم، ولم يفترقا حتى قال له يا أبا الحسن أريد أن لا تفارقني مدة إقامتي بهذا البلد، وانفصل ابن القمودى يحمده ويحمد مذهبه.

١٠٢ / ٣٥٥