الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

إن هذه القصة مع القصة التي ذكرها أكثر المؤرخين عن سبب دخول الإسلام إلى أفريقيا الوسطى تدلان دلالة واضحة أن الإسلام قد هذب من من أخلاق هذا الرجل وجعل منه إنسانا تتمثل فيه أسمى صفات الإنسانية التي تدعو إليها الديان السماوية حتى أصبح مثلا حيا للمؤمن الذي يهدي بخلقه وسلوكه قبل أن يهدي بمقاله وبيانه، ولو لم يكن الرجل متصفا بما أوصى به الإسلام فتجلت فيه الثقة والأمانة وحسن المعاملة والصدق فيها حينما كان في مالي، وتحلى بالصبر على الأذى وضبط النفس، والتحمل حينما قابله ابن القمودي بتلك الفظاظة لانقلبت صفحات من التاريخ.

لو غضب بمزة ابن الفظاظة وعامله بنفس الإسلوب من الخشونة والأزدراء لانقطعت الصلة بين الرجلين وربما نشأت عن ذلك فتنة. ولعل أكثر الفتن التي وقعت وتقع بين طوائف المسلمين إنما سببها طيش بعض المنتسبين إلى العلم وعدم فهمهم لروح الإسلام، وتغلب الغرور والطيش وضيق الصدر عليهم. وتحكم العصبية المذهبية فيهم.

وكما انجب يخلف ولده عليا فإن عليا قد أ، جب علما من أعلام الإسلام هو الو الربيع سليمان بن علي بن يخلف. كان سليمان شاعراً مطبوعا يجيد الزجل أو الشعر باللغة الدارجة كما يجيد الشعر باللغة البربرية إلا إن شعره باللغة الفصحى لا يتسامى إلى درجة شعر ولده سعيد أو حفيده احمد ذلك إن دراسته للغة العربية لم تطل، فقد انقطع للعلوم الشرعية وتخصص فيها فكانت لا تشذ عليه مسألة من مسائل الفروع والأصول في المذهب الاباضي وكان يتقن الفرائض ويجيد حسبتها هذه مرتبته العلمية أما مرتبته الدينية والخلقية فهي مرتبة المؤمنين الحريصين على إيمانهم وأخلاقهم.

١٠٣ / ٣٥٥