الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

كان أبو الربيع سليمان يعيش في زمن مضطرب بالفتنة، مشحون بالعصبية قد انفلت زمام الناس، وبعدوا عن جادة الإيمان. وفي أواخر أيامه أوقد بعض دعاة العصبية نار الفتنة في كنومة وتألب سكانها على الاباضية فأخرجوهم منها ولحق الشيخ بإخوانه فلما رآه بعض المتعصبين من النكار صاح إذا تركتم فقيه القوم يخرج سالما فما فعلتم شيئا وتواثب إليه الناس فطعنه أحدهم طعنة ظنها قاتلة ولما ذهب المعتدون تولى أصهار الشيخ إسعافه وعلاجه فأطال الله عمره وأبقاه لحمل رسالة الإسلام والإصلاح لقد كانت البلاد في ذلك الحين تعاني من الظلم وفساد الحكم وانتشار الفتنة واصطراع العصبية وتغلب الفساد الشيء الكثير، وكانت الدولة ذي ذلك الحين تفرض على سكان منطقة الجريد وما يتبعها من الواحات. إن يزرعوا أراضيهم ويقوموا بخدمة مزارعهم وحقوقهم مناصفة فتأخذ نصف الإنتاج من جميع غلل الزراعة كالحبوب والتمر ثم يخرج المتقون منهم من أنصبتهم فريضة الزكاة فلا يبقى لهم إلا مقدار الثلث من نتائج مجهوداتهم فكان أبو البيع يجيز للناس ولنفسه إن يخفوا ما استطاعوا من أموالهم حتى لا تأخذ الدولة نصفه كأنها صاحبة الأرض والعشر ضريبة على الفلاح ويقول أن الدولة ليس لها أن تأخذ إلا ما قدره الشرع الكريم أما إن تسن من نفسها تشريعا تستبيح به أموال الناس، وتغتصب حقوقهم فذلك ليس من حقها. فإذا تغلبت هي بالقوة فإن للمزارع أن يسلك معها بالحيلة وإن يحفظ أمواله بأي طريقه لا تعرضه للعقوبة والمهانة.

١٠٥ / ٣٥٥