الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

حدثتك إليها القارئ الكريم عن ثلاثة أعلام من هذه الأسرة الكريمة ولقد أنجب أبو الربيع ولدا سار في نفس النهج وسلك نفس الطريق سماه أبو سعيدا وكان سعيد هذا مع إيمانه وعلمه وعمله شاعرا مجيدا وأنجب أبو عثمان سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف ولدا كان غرة في جبين الدهر من أولئك الأبطال الذين لا يجود بهم الزمان إلا في فترات طويلة من التاريخ ذلك هو أبو العباس احمد ين سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف الدرجيني صاحب الطبقات.

ويكفي دليلا وبرهانا على علم الرجل وأخلاقه ودينه واحترامه لحملة مشعل الهداية ما ورد في أول الكتاب عندما تحدث عن الطبقة الأولى ما قال عندما ذكر محتويات الكتاب:» فالذين اشتملت عليهم الخمسون الأولى من المائة الأولى: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفضائلهم أشهر، ومزاياهم أظهر فلا يحتاج إلى تعدادهم، إذ هم نجوم الهدى، ومصابيح الدجى، وعلى مكانتهم ومنزلتهم وفضلهم فلا بد من تقديم ذكرهم جملة إذ هم الأئمة والقدوة والسلف. والصدر الأول، ولئلا يكون السكوت عن ذكرهم أعراضا، والتجاوز عن شرفهم غمضا أو إغماضا. «وأعاد نفس المعنى عندما بدأ في التفصل فقال:» الطبقة الأولى هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفضائلهم أشهر، ومزاياهم اظهر، فلا يحتاج إلى تسميتهم، لأنهم رضوان الله عليهم، تحصل من سيرهم وأخبارهم في الدواوين ومن آثارهم محفوظا في صدور الراوين ما اغنى عن كليف تصنيف، وانتحال تأليف، وحسبهم ما قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشقى من رآني وقوله عليه السلام أفضل أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وأحاديث كثيرة في فضائلهم فإذا ثبت هذا فاعلم إن من الصحابة من لم يخالفنا في تقديمهم مخالف، فقد امتلأت بذكر فضائلهم الصحائف، ومنهم من لم ينل حظا في الإنصاف عند آهل الخلاف، وهم معدودون عندنا في جملة الأكابر والأسلاف فلنذكر منهم من أمكن ذكره، ووجب علينا وإن عاب الغير شكره. «

١٠٦ / ٣٥٥