الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

بعد هذه المقدمة القيمة ذكرا أبو العباس بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن تناولتهم السنة الأهواء وأقلام المغرضين من أحلاس السياسة فأوضح رحمه الله ورضى عنه عدالتهم ونزاهتهم وثقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه فيهم وحكم فيهم بالحكم العام الذي ينطبق على جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والدراس للتاريخ الإسلامي في المغرب الإسلامي لا يمكن أن يستوفي معلوماته دون الاطلاع على هذا الكتاب القيم فرحم الله أبا العباس.

أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي

قمة من قمم العلم الشامخة، ومكتبة حافلة بأنواع المعارف حية متنقلة، على إنه لم يكن من حملة العلم الجامدين الذين يحملون أراء غيرهم دون أن يكون لهم رأى بل لقد وهب مع الحافظة الواعية التي لا تكاد تنسى، فكرا نفاذا إلى حقائق الأشياء، وبصيرة نيرة خبيرة بمواقع الأحكام، كان عالما بالأصول والفقه، درس كل ما وصلت إليه يده حتى بز جميع الأقران وفاقهم، فلما نضجت مواهبه، واستقرت معارفه، تصدى للتدريس والفتوى فتخرج على يده كثير من أعلام الإسلام.

بدأ دراسته على مشائخ عصره ثم التحق بمدرسة الإمام الأعظم أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي وعنه أخذ العلم والسيرة.

لقد قضى أبو الربيع أيام الصبا والشباب في الدراسة. ثم عكف على التدريس والتأليف. إنها الأمانة العلمية التي تحملها اسلافه أعد نفسه لحملها، فحملها بجدارة واستحقاق ولم يتخل عنها لحظة واحدة في حياته. وكما كون جيلا من أنجب الطلاب وواضح معالم الإسلام للضالين والجاهلين بالدعوة إلى دين الله وبيان حدوده في دروس الوعظ والإرشاد ترك لنا مؤلفات قيمة منها المتحف في الأصول والسيرة المنسوبة إليه. وهي دستور قيم للعالم المتعلم يجدر بالشاب المسلم المتعلم أن يحفظها وإن يعمل بها.

١٠٧ / ٣٥٥