الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١١١

هذه حادثة أخرى من الحوادث التي تدل على مبلغ علو الرجل واجتهاده في ذلك العصر، ولقد ناقش الشيخ أبو العباس الدرجيني هذه القصة أيضا فقال: (قلت وهذه المسألة لها وجوه تقيد بها وليست بمطلقة وذلك أن أخا المرأة لا يخلو أن يكون وكيلا مع كونه وليا أو يكون لا وكيلا، فإن كان وكيلا فالنكاح قد انعقد بلا خوف. وإن كان أنكح فضولا بغير توكيل ثم أجازته فالأولى جوازه وقيل يكون موقوفا على قبولها أو امتناعها، ولعل أبا الربيع رحمه الله عرف في هذه القضيه بعينها ما أوجب امتناعها كتراكن وقع متقدما مع خاطب، أو عقد تقدم من ولي أخرو الله أعلم) انتهى كلام أبي العباس.

كان أبو الربيع يتحلى بأسمى أخلاق المؤمنين من اللين والحلم والتواضع والكرم والعفة ومحبة المسلمين والنصح لهم.

أراد جماعة من طلابه أن يعودوا إلى بلدانهم فسار معهم مسافة طويلة لوادعهم وكان يتحدث إليهم ويوصيهم في أخلا مرحلتهم الدراسية ومما قال لهم وهو يسير معهم: (أمضوا بالسلام، فإذا وصلتم منازلكم إن شاء الله، فإياكم والدنيا إن تستقبلوها بوجوهكم، فإن من استقبلها أغرقته، ومن استدبرها فلا بد أن تأخذ منه، وعيلكم بالألفة والنصيحة والتزوار، وحفظ مجالس الذكر، وإياكم أمور الناس، وإياكم التقصير فيمن يرد عليكم من أهل دعوتكم والسلام.) وحينما عزم جماعة من الطلاب على الرجوع إلى أوطانهم معتقدين إنهم أخذوا ما فيه الكفاية من مبادئ العلم وإنهم يستطيعون أن يستمروا في دراستهم معتمدين على الكتب بم يرض لهم. وأوصى العلامة أبا يحيى زكرياء ابن أبي بكر أن يقول لهم (اعلموا أنكم أن رجعتهم على هذه الحال إلى أهلكم فأنتم كمن ترك الإسلام عمدا) وليس أعنف من هذه العبارة توبيخا على من يرضى بالأقل؟ أو يتملكه الغرور فيحسب أنه قد ملك من الوسائل ما يصل به الغاية ولا أشد تحريضا على طلب الكمال.

١١١ / ٣٥٥