الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٢كان ذات يوم جالسا في زاوية من زوايا المسجد إلى جانب صديقه يزيد بن خلف الزواغي يستمعان من مكانهما إلى درس يلقيه العلامة أبو يعقوب محمد بن يدر فسأله سائل هل يجب علينا العلم بالفرائض وليس علينا العلم بها فاتجه يزيد إلى صديقه أبي الربيع وسأله بحيث يسمع من في المسجد يا سليمان ما الذي أخذت عن أبي عبد الله بن أبي بكر في هذه المسألة قال أبو الربيع إذا لزم العمل بشيء لزم العلم به وإن في فعله الثواب وإنه فرض وعدل. دوى صوت أبي البيع بهذا الجواب في جوانب المسجد فلم يرد عليه أحد. مع ذلك فلم يعلن أبو يعقوب عن رجوعه ولا طلب منه الشيخان أن يرجع عن قوله والقضية من مسائل علم الكلام المشهورة مبسوطة في الكتب وهي من مسائل الخلاف بين الاباضية وبعض الفرق الإسلامية الأخرى لأنه لا يعقل أن يقوم الإنسان بعمل لا يعرف كيف يقوم به. ويعلق أبو العباس الدرجيني على هذه الحادثة فيقول: (وكان هذا حال الشيخ أبي الربيع لا يعجل بتخطئة أحد، ولا يسمعه جفاء) ولعل مما يكمل به إطار هذه الصورة التي أرادت أن أضعها لهذا المؤمن العامل في هذا الكتاب أن أنقل للقارئ الكريم نماذج مما ورد في كتابه القيم المشهور بسير أبي الربيع.
»