الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١١٤قال فيه أبو العباس الدرجيني» كان ذا فطنة وذكاء وعقل ودهاء، وكان مصدرا بدرجين من قبل مقدمها (مولاهم بن علي) والجماعة، فكان حكمه عدلا وقوله فصلا. «ويبدو من هذا التعريف أن الشيخ ميمون يتولى الأحكام والفتاوي في درجين لأن مقدم درجين في ذلك الحين وجماعة المسلمين يرجعون إليه في هذه الأمور لأن ميمونا لم يتول العمل للحكومة في أي فترة من حياته وإنما وثق فيه وفي علمه ودينه الناس فالتجأوا إليه وكان في عامل درجين بقية من خير فلم يركب رأسه ويفعل ما يفعل غيره من أصحاب السلطة وإنما كان يرجع في أحكامه إلى ميمون بن أحمد المزاتي الذي كان يحكم بعدل ويفصل المشاكل بعلم ويتصرف بدبن ونزاهة. وقد أرضى بعمله هذا الحاكم الفعلي لدرجين وأرضى جماعة المسلمين.
امتدت الحياة بالشيخ وطالت حتى كف بصره، وأدبرت أيام درجين وتغلب فيها الجهل، حتى كان الشيخ يتمنى أن يجد من يسأله عن مسألة أو يناقشه في حديث أو يتعلم منهأو يعلمه، وقد من الله عليه فإستجاب دعوته في آخر أيامه فوهب له طالبا ذكيا ألمعيا شديد الرغبة في العلم هو العلامة سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف. ففرح به الشيخ، وأمل أن يحى الله على يديه ما إنطمس من معالم الحق، وكان الطالب الذكي لا يفارق مجلس الشيخ في المسجد أ في البيت فكان يحضر حلقة القرآن الكريم، وكان يرافق الشيخ ويخدمه، وكان الشيخ يؤثره اكراما لجده يخلف بن يخلف فكان يمرنه على القراءة، ويحمله على مراجعة أخطائه متى يهتدي إلى تصحيحها بنفسه ويسرد له ما عسر عليه، ويرافقه في تلاوة القرآن الكريم، ويفسر له بإيجاز معاني الآيات ويشرح له معاني المفردات اللغوية إلى أخر ما هنالك مما يفعله المدرس النصوح مع التلميذ النجيب الراغب في الاستفادة.