الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٤تولى أبو فارس عزوز الحكم في تونس ما بين 796 – 837 وكان قويا فاضلا ذا سياسة وحكمة جاءه بعض الناس يشترون عليه أن يلتزم أهل المذهب الاباضي ويوهمونه أن في المذهب الاباضي بدعا تخالف الإسلام وأن أهله لا يزالون يناوئن الحكام وأن توحيد المملكة تحت مذهب واحد أحسن فاستحسن الفكرة وكان فيما يبدو لا يعرف شيئا عن الاباضية غير ما يقصه المتعصبون المغرضون فرأى إنه يجب عليه كي يتخذ الخطوة إن يزور القوم وإن يتصل بهم وأن يعرف منهم أصول هذا المذهب وقواعده حتى يقيم عليهم الحجة ويلزمهم بالخروج منه والدخول في مذهب آخر وارتحل إلى جربة وفي ركابه عدد جم من علماء المالكية الفضلا وطاف في البلد فوجد المساجد عامرة غاصة والمدارس مزدحمة وحلق الدروس متتابعة وأداب الإسلام في المعاملة ظاهرة متغلبة ولكي تتم له الصورة التي أراد أن يأخذها عن الاباضية في جربة عقد مجلسا للمناظرة حضره جمع من علماء الجزيرة وطلاب العلم. وأثيرت بعض المشاكل العلمية فأمر أبو محمد أحد تلاميذه بالجواب فأوضح التلميذ وأبان وأجاب بما أقنع أبا فارس والجمع الذين حضروا معه واتضح لأبي فارس أن الكلمة التي ألقيت في أذنه باسم النصيحة للدين والدولة إنما هي وشاية متعصب حقود ولذلك فقد أقام أياما في جربة ثم عاد إلى مركز الحكم وهو مقتنع أن هؤلاء القوم أحرص على دينهم من الوشاة الذين يتزلفون إليه.
تخرج علي أبي محمد عبد الله عدد من فحول العلماء منهم أبو النجاة يونس التعاريني وأبو يحيى بن أفلح.
أبو سليمان التلاتي
يشرفني هنا أن أرفع قلمي الضعيف، وادع الحديث للإمام القدوة العلامة أبي إسحاق طفيش رحمة الله ورضى عنه، قال أبو إسحاق حين ترجم للعلامة أبى سليمان التلاتي: