الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٥هو العلامة النحير، والقدوة الشهير، والولي الصالح أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الجربي، أحد الثقاة الصالحين، رحل في طلب العلم، واقتطاف أزهار فنونه من رياضها، جاب الفدافذ إلى العلامة أبي مهدي عيسى بن إسماعيل الميزابي المليكي بوادي ميزاب عام أحد وسنين وتسعمائة، وعن الشيخ سعيد بن علي الخيري الجربي الداوي، وهو الشهير بغاردايه بعمى سعيد.
فهو الذي يحدثنا عن مراحله العلمية منذ البداية فقال: أول ما قرأت العقيدة عقيدة التوحيد وغيرها على عمنا أبي زكريا ابن عيسى الباروني – والذي في طبقات أبي عبد الله الباروني أبي بكر بن عيسى الباروني – وهو من نفوسة ثم قال: ثم قدمت من نفوسة إلى جربة وقرأت بها عند الفقيه أبي القاسم بن يونس السدويكشي ومن شيوخه العلامة أبو يحي زكرياء بن إبراهيم الهواري من مشاهير الطبقة التاسعة عشر كأبي القاسم السدويكشي ثم رحل ثانيا إلى جبل نفوسة فأخذ على أبي يوسف يعقوب بن صالح علامة أجناون بفتح الهمزة والجيم وشد النون وفتح الواو بعدها نون، لفظ بربري معناة الجنان جمع جنة، وهي من أجمل قرى جبل نفوسة بها عين ثرارة تسقي القرية وحدائقها الغناء. ثم ارتحل شيخه إلى جزيرة جربة فعكف على أخذ العلم عن الشيخ إبراهيم بن أحمد من سلالة أبي منصور اليأس التندميرتي النفوسي الإمام المشهور، عامل أمير المؤمنين أفلح بن عبد الوهاب، وكلاهما من الطبقة السادسة. وقد أخذ عن شيخه إبراهيم بن أحمد فنون المعقول كالمنطق والبيان حتى برع فيها ونبغ.