الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٣نشطت القرصنة الأسبانية في ذلك الحين ووالت هجومها على الشواطئ الإسلامية وبدأت تحتلها من ناحية الغرب فاحتلت بجابة ثم المرسى الكبير ثم وهران ثم طرابلس وكان المخطط الأسباني يضع جميع الثغور الإسلامية تحت سهام موجهة حسب الأهمية، وبعد احتلاله لتلك المراسي كان يأمل أن يحتل غيرها. ومنذ احتل الأسبان بجاية علم أهل جربة انه سوف توجه إليهم ضربة من ضربات القارصنة وإن عليهم أن يختاروا بين أمرين لا ثالث لهما، أما أن يسلموا من أول الأمر، فيسمحون لأولئك الغزاة بإحتلال بلادهم، واما أن يدافعوا دون أن ينتظروا مددا من أحد.
عقد العزابة اجتماعا في دار رئيسهم أبى النجاة يونس وقد حضره شيخ الحكم أبو زكرياء السمومنى وطرح أبو النجاة موضوع احتمال غزو الأسبان لهم للمناقشة ودرسوا موقفهم من كل جوانبه واستعرضوا الحالة العمة للمسلمين في ذلك الحين فعرفوا أنه لا أمل لهم في نجدة تأتي من الخارج فأن الدولة الحفصية التي كانت تحكم تونس في ذلك الحين وكان يتولى امارتها أبو عبدالله أحمد الحفصى كانت اضعف من أن تنجد جربة، واضعف من أن تهتم بغير جمع المال أما البلدان المجاورة التي كان يحتمل أن تهب لنصرة الأخوة في الدين فقد أتى عليها الخلاف القبلى والتعصب المذهبي والفتن الداخلية حتى بلغت حالة من الضعف والإنهيار لا يمكن معها أن تنجد أحد ولا أن تهتم بقضية دين أما جبل نفوسة فقد كان حينئذ مضطرا للاحتفاظ بجميع قواه ليحافظ على نفسه من الغارات المتوالية التي سشنها على اطرافه في كل يوم ناس كانوا يعيشون على النهب والسلب.
وهكذا درس القوم الموضوع، وعلموا انه لن ينجدهم أحد لو وقع عليهم عدوان من قراصنة الأسبان.