الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وهنا في مثل هذا الموقف تبرز خصائص الإيمان والزعامة، ويمتاز الرجال بعضهم عن بعض. وظهر أبو النجاة بخصائص العالم المؤمن الشجاع، فقد علم أن الجزيرة لا يمكن أن تعتقد على مدد من الخارج فلم يبق لديه إلا القوة الموجودة في الجزيرة، وعليه أن يكون منها قوة يستطيع أن يدفع بها عدوان المعتدين.

وقد فكر قبل كل شيء أن يستثمر الناحية الروحية في الناس وان يملأ قلوبهم بالإيمان ونفوسهم بالثقة بالله، وأن لا يترك للخوف واليأس سبيلا إليهم، فجعل يحبب إليهم الاستشهاد. ويثير في نفوسهم الرغبة في الدفاع عن الدين والوطن. ولكي يؤكد هذا المعنى في أذهانهم ويجعل منهم قوة متماسكة مندفعة في سبيل الله قال لهم ليس بيننا وبين النصاري إلا أمران تجعلهما حجابا وسترا.

الأول: العمل بقوله صلى الله عليه وسلم " إذا التبست عليهم المور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فأنه شافع مشفع، وشاهد مصدق" ورجع القوم إلى القرآن الكريم فوجده يقول للمؤمنين:

" ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذلة "

" لقد نصركم الله في مواطن كثيرة "

" يا أيها الذين آمنوا أن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم "

" انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا "

إن ينصركم الله فلا غالب لكم "

" قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم "

" ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز "

وغن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون "

" ألا إن نصر الله قريب "

" وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم "

" وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر "

" وكان حقا علينا نصر المؤمنين "

" كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله "

" كتب الله لأغلبن انا ورسلي "

فلبقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما "

" ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبون مائتين، وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا "

" إن ينصركم الله فلا غالب لكم "

فان حزب الله هم الغالبون "

١٣٤ / ٣٥٥