الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ذكر أبو النجاة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس ورجع القوم إلى القرآن الكريم يستشهدون به تلك الأمور الملتبسة المظلمة فوجدوا فيه النور الذي ينير الطريق، ويبين لهم السبيل الهدى الذي أن يتبعوه، وقال لهم أبو النجاة: لقد وجب علينا الدفاع بأمر كتاب الله أما النصر فقد ضمنه الله شبحانه وتعالى، وكثرة العدد وقلته عند الله سواء، على أن واجب المؤمنين أن يقاتلوا في سبيل الله حتى ينتصروا أو يستشهدوا " ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه اجرا عظيما " إن واجب المؤمنين أن يقاتلوا اعداء الله، حتى يتحقق لديهم احد الأمرين، اما النصر، وأما الشهادة، والختبار في ذلك ليس لهم، وإنما هو الله العزيز الحكيم، إن شاء يسر لهم أسباب النصر، وغن شاء يسر لهم أسباب الشهادة وفي كل ذلك خير.

وبعد أن شحن نفوس الناس بهذه القوى الروحية، زاد فطلب إليهم أن يتلوا القرآن الكريم جماعية، وان يجعلوا ختمة في كل جمعة، وحتى في أقل من ذلك، وأن يتوبوا إلى ربهم ويستغفروه من آثامهم وذنوبهم، وان يتخلصوا في الحقوق التي بينهم، فانهم قادمون على الله، ورقت نفوس القوم، واستعدوا للقاء الله وترك الدنيا وما فيها، فكانوا يستغفرون الله ويلجأون إليه بالدعاء، ويتخالصون ويتحاللون فيما بينهم من معاملات، وزادهم أبو النجاة الشحنة الروحية الثالثة، حين اقترح عليهم أن يكتبوا إلى إخوانهم في جبل نفوسة. وان يطلبوا إليهم أن يساعدوهم بالالتجاء إلى الله، والدعاء على ظهر الغيب بنصرهم، ونفذت الفكرة، فكتبت الرسالة حالا وختمها بيده الكريمة، وبعث بها إلى أعلام الجبل، من أساتذته وزملائه وتلاميذه فتقبلوها بقبول حسن، واهتموا لها أي اهتمام، وقرروا أن يعقدوا اجتماعا في مسجد (تاله) المتوسط في الجبل، وأن يتجهوا إلى الله تعالى بالتضرع والدعاء أن يحمى الجزيرة وأهلها من ظلم أعداء الله.

١٣٥ / ٣٥٥