الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٧حارب سكان جربة على قلة عددهم، وضعف ماتهم، فنصرهم الله وأقام بهم حجته على المسلمين في كل عصر وفي كل مصر. أنها حادثة جديرة أن يدرسها المسلمون وأن يستخرجوا منها الموعظة والعيرة.
أسطول يتكون من عشرين ألف جندي في مائة وعشرين سفينة يغزو شواطئ المغرب الإسلامي، فينتصر في مراكش، والجزيرة، وتونس، وطرابلس، ويحتل مراسيها مرسى بعد مرسى، حتى يأتي إلى الجزيرة جربة، فيها جمها بكل ما لديه من قوة، وكبرياء، ونشوة، بالإنتصارات السابقة المتوالية، فتقابله هذه الجزيرة الصغيرة بثلاثة آلاف مقاتل على أكثر ما يمكن مما تدعيه المصادر الأجنبية، فيهم عدد غير قليل من شيوخ عجزة، دفعهم حب الشهادة، وأطفال مراهقون جاء بهم الحماس. فتنتصر هذه الآلاف الثلاثة الضعيفة، التي ليس لها من قوة السلاح غير بنادق قليلة، وبعض السيوف والخناجر والعصى، وتنهزم العشرون ألفا، المسلحة تسليحا كاملا، بالبنادق، والمدافع وما إلى ذلك من آلات الحرب والدمار. أنها ليست معركة عادية بين قراصنة أسبانيا وسكان جربة، ولكنها معركة بين الإيمان والكفر.
الإيمان الذي لا يعتمد على المادة، ولكن يعتمد على الروح:
قوة الله إن تولت ضعيفا … تعبت في مراسها الأقوياء
أبو زكرياء السمومنى
بنو سمومن أسرة عريقة في المجد والشرف، والدفاع عن الدين والوطن، وقد تولت حكم جربة باختيار العزابة ما يقرب من ثلاثة قرون. فلقد ذكر التيجاني في رحلته مع اللحياني، إن رئاسة الأباضية الوهبية في ذلك الحين كانت في بنى سمومن، واستمرت أحداث التاريخ تذكر بنى سمومن في مشيخة جربة باختيار العزابة، إلى سنة 997، حين توفي آخر شيخ من هذه الأسرة، هو الشيخ مسعود السمومنى، الذي جمع في حكمة للجزيرة بين اختيار العزابة واختيار الدولة التركية في ذلك الحين، وبعد وفاته اسندت المشيخة إلى أسرة أخرى، هي أسرة بنى جلود.