الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٩أما أبو زكرياء السمومنى فقد كان عدد جيشه القليل لا يمكن أن يرتب هذا الترتيب، ولذلك فقد رتبه على صف واحد طويل مقابل العدو، وكان أبو زكرياء على فرسه السابق يطوف على المدافعين الأبطال يشد عزائمهم ويدعوهم إلى الصبر والثبات، ويهون عليهم أمر العدو، حتى التحم الفريقان، وبدأ القتال فكان المحاربون الأسبان، يتساقطون في الميدان، وكلما انهزم صف تقدم الصف الذي يليه إلى المجزرة، ولما طال الموقف خشي أبو الربيع بن أبي زكرياء السمومنى أن يزيد ثبات العدو، وأن يفشل المسلمون، فاختار معه، عددا من الأبطال العدو، وأن يفشل المسلمون، فاختار معه، عددا من الأبطال الفرسان وانحرف عن موقفه في مواجهة العدو، إلى موقف من وراء العدو، ليقطع عنهم خط الرجعة ولما رأي العدو، أن فرسان المسلمين قد طوقوهم من الخلف، وأنهم قطعوا عنهم خط الرجعة إلى سفنهم خارت قواهم، وضعفت عزائمهم، وألقوا بأيديهم، واستسلموا لمصائرهم، وحاول بعضهم الفرار فابتلعه البحر.
وهكذا انتصر أبو زكرياء انتصاره الرائع الحاسم القوى، واستطاعت هذه الجزيرة الصغيرة حين اعتصمت بالإيمان ودافعت بيقين، ووجدت قيادة حكيمة أن تحطم أضخم أسطول في ذلك الحين، الأسطول الذي احتل المرسى الكبير، واستولى على وهران، وبجاية وطرابلس. واقامت الحجة على المسلمين الذين يخشون القوى المادية. واعمتهم أن الأمة المسلمة مهما كانت قليلة وضعيفة، حقيقة بالنصر ما خلصت العمل لله، وتجردت عن الرغبات والشهوات والمطالب الدنيوية.
أبو يعقوب يوسف بن أبي مسور