الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

قال فيع العلامة الشيخ سعيد التعاريتى " كان رحمه الله امام مطاعا، وقدروة مهابا " وتكفى هذه الشهادة للدلالة على مكانة الرجل، فإن الشيخ التعاريتى من أولئك المؤرخين الذين لا ينطلق منهم الوصف إلا بعد تحقيق وتحقق. على أننا لسنا في حاجة إلى ما يطلقه المؤرخون من أوصاف على هذا الرجل العظيم الذي كان يتمتع في عصره بما يتمتع به الإمام أو الزعيم. فقد أهله لذلك عدة أسباب، فهو حلقة في سلسلة أسرة أبي مسور التي دامت زعامتها الروحية من القرن الرابع إلى العصر الحاضر، فلم يمض في تاريخ جربة الطويل عصر دون أن يكون فيه فرد أو أفراد من أسرة أبي مسور يتولون قيادتها الروحية أو السياسية منفردين أو مشتركين مع غيرهم، فلقد ورث أبناء أبي مسور على مختلف العصور - خلقه السمح، وطبعه الكريم، وكرمه المطبوع، ودينه القويم، وعلمه الواسع، ولقد تتضاءل بعض هذه الصفات في بعض الأحيان وتتجلى في الأحيان الأخرى. وقد تجلت في أبي يعقوب، مع قوة في الحق، وشجاعة ليس لها بين معاصريه من أهل الجزيرة مثيل، فكان لشجاعته وقوة شخصيته، وسعة علمه، ومبلغ كرمه، مسموع الكلمة واسع النفوذ، قويا قوة المؤمن المحق، لا يخشى الجبابرة، ولا يطاطىء رأسه لذوى الطغيان بل كان يجابههم ويجبههم.

١٤٠ / ٣٥٥