الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤١

لم يشتغل أبو يعقوب بالتدريس فيما أعلم، رغم أن التدريس هو الواجب الأول الذي يراه علماء الأباضية اوكد الواجبات عليهم والسبب في لذلك على ما يبدو أن الجزيرة كانت في زمنه، قد غصت بالعم والعلماء فما من مدرسة أو مسجد ألا وهو يعج بالعلماء الإعلام والطبلة الأذكياء والتلاميذ النجباء. ولهذا السبب فقد اقتصر أبو يعقوب على التوجيه الدينى، والاصلاح الاجتماعي العام، أعنى أنه ترك رعاية الأطفال والشباب لغيره من المعلمين، والمربين، واقتصر على رعاية الكهول والشيوخ، يدعو إلى سبيل الله على بصيرة من امرة، وكان كثيرا ما يقف في وجوه الولاة الظالمين الذين لا يهمهم إلا أن يجمعوا أموالا من الناس كيفما كانت حالة الناس، وكثيرا ما كان يدفع الضريبة المترتبة على احدهم - إذا كان فقيرا - من ماله الخاص، لما عينت الدولة التركية درغوث بن على واليا على طرابلس اهتم بأمر جربة، فذهب إليها واحتلها واقتطعها عن تونس والحقها بحكمه في طرابلس، وترك عليها واليا من قبله، ولكن الوالى الذي تركه درغوث على جزيرة جربة، كان ضعيفا فانتهز بعض العساكر والجنود الذين بقوا مع الوالى لحفظ الأمن ضعفه، فاصبحوا يرتكبون من الفظائع ما تأباه الضمائر الحرة، يقول فيهم العلامة أبو الربيع الحيلاتي: " فاشتد الحال على أهل جربة لما أظهروا لهم من الشر وسفك الدماء واخذ الأموال " فثار أهل جربة على الوالى، وطردوه من الجزيرة، ولوا على انفسهم (عبدالله البرجى) وطلبوا من الدولة في تونس حمايتهم من عمال طرابلس وجورهم، وإرسال المده إليهم ولكن الدولة التونسية حينئذ كانت تحتضر.

١٤١ / ٣٥٥