الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٣ذهب أبو يعقوب إلى درغوث واتفق معه على الصلح وذلك بأن يسمح سكان الجزيرة لدرغوث وجيشه بالدخول، وأن تعود الجزيرة إلى حكمهم، على أن لا يؤذي أحد، ولا يؤخذ مال، فدخلوا البلد، ولما وجدوا انفسهم داخل الجزيرة غرهم الشيطان فحسبوا أنفسهم فاتحين، فارتكبوا من القتل والغضب والسرقة ما يرتكبه أمثالهم، ولم يف درغوث بالوعد، ولم يتقيد بما اتفق عليه الطرفان، فسمح لجنده أن يفعلوا ما يشاءون، والقى القبض على شيخ الجزيرة، الذي اختاره الناس عبدالله البرجى، فقتله ثم سلخ جلده، وملأه نخالة وبعث به إلى طرابلس. واضطر الشيخ أن يعود مرة أخرى إلى درغوث ليذكره بانه خان عهد وأخطأ في تقديره، وفي تصرفه وإن مشائخ الجزيرة لو سمحوا بالغدر والغيلة، وخيانة العهد، لكان درغوث هو المقتول قبل ان يصل إلى هذا المكان. فاستحيا درغوث، واستجاب لكلمة الحق، ولكن بعد إن ترك جيشه في الجزيرة أسوأ الاثار، وارتحل درغوث إلى طرابلس ولكن البقايا الذين تركهم في الجزيرة عادوا إلى مسلكهم، في ظلم الناس، وابتزاز الأموال، وهتك الأعراض، فتذمر الناس، وسخطوا على حكم طرابلس، وحاولوا أن يتصلوا مرة اخرى بحكومة تونس. وسمع درغوث بهذه الحادث الجديد فجهز جيشا آخر ودخل الجزيرة، ولم يظهر أهل الجزيرة أية مقاومة فقد استنفذ العدوان السابق المتلاحق ما لديهم من وسائل المقاومة فقد قتل رجالهم وأخذ سلاحهم، واستنزف اموالهم، ولذلك فما سمعوا برجوع الجيش التركي حتى تركوا منازلهم ومزارعهم، وارتحلوا إلى جوار أبي يعقوب فسكنوا إلى جانبه على شكل لاجئين. من كانت له خيمة نصب خيمته واوى إليها، ومن لم تكن له خيمة نصب ارديته على اعمدة واضاف إليها جريد النخيل وبعض القش وسكن بها، أنها صورة من مساكن اللاجئين الذين يطاردهم الأقوياء من بنى الإنسان فيحرمونهم من اموالهم وأراضيهم ومساكنهم.