الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

ودخل الجيش التركي في دوى عظيم، طلقات متواصلة من المدافع والبنادق ودقات متتابعة للطبول، وضاق الناس بهذا المظهر الصاخب، فتجمعوا على أبي يعقوب يلتمسون منه أن يصنع شيئا لإيقاف هذه الكارثة الجديدة. واستجاب الرجل العظيم لطلب الناس واستعد لمجابهة العدوان الجديد، فاتصل بالقائد الأعلى للقوات المسلحة درغوث بن على وطلب منه أن يأمر في الحال بإيقاف هذا الدوى الصاخب حتى تهدأ أعصاب الناس. واستجاب القائد لكلمة الشيخ فأمر بإيقاف جميع الحركات، وحينئذ طلب الشيخ من القائد أن يسير معه إلى منزله ليتفاوضا في أمر الصلح. واستجاب القائد أيضا فتبع الشيخ إلى منزله مع بعض رجاله وتم عقد الصلح واتفق الرجلان على مصلحة الجميع، وتغذى القائد ورفاقه حيث رجع إلى جنده يحذره أن يرتكب أي خطأ في حق جربة كما فعل في الماضي، اما الشيخ الذي كان يعرف ما قاساه اولئك اللاجئون، الذي ملأ الرعب افئدتهم وما تعرضوا له من الحرمان والجوع. فقد أمر أهله أن يجعلوا من الطعام ما يمكن أن يغاث به أولئك اللاجئون المساكن فتم ذلك فعلا وكانت تقدم الجفتة الكبيرة ملأى بالطعام يحملها رجلان أو اكثر في شارية يطوفون بها على مساكن اللاجئين وكان الشيخ يطوف معهم وبيده مغرف يأخذ من الجفنة ويعطى لتلك الأسرة المحرومة حسب أفراد عائلتها، حتى طاف على جميع تلك الخيام.

أثمر الصلح هذه المرة فلم يعد الجند إلى الاعتداء وانما كانوا يأخذون ما فرضوه من الضرائب على الشعب المسكين فقط، حتى تغير وجه التاريخ في جربة. وانتهت تبعيتها لطرابلس والحقت بتونس.

١٤٤ / ٣٥٥