الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٥كان أبو يعقوب احد العظماء من أسرة أب مسور العريقة في جربة هذه الأسرة التي تزل متميزة بالعلم والدين والجود والشجاعة منذ اسسها أبو مسور بسجا بن يصليتن اليهراسنى في النصف الأول من القرن الرابع الهجري والتي لم تبق في يوم من الأيام دون ان تكون بها شخصية عظيمة تجمع بين العلم والدين والشجاعة والكرم ما تكون به ملاذا للناس، ومرجعا لهم عند الشدائد عاش أبو يعقوب في الفترة الحرجة من تاريخ جربة التي اجتمعت فيها البلايا من كل جانب على هذه الجزيرة الصغيرة فقد كان الاعراب يتكالبون عليها للسلب والنهب، وكانت الدولة التونسية تلح في جمع المال وفرض الضرائب وكانت القرصنة الأسبانية حريصة على احتلالها عاملة على غزوها، من حين إلى حين، وكان درغوث والجند الذين معه لا ينفكون يعتدون عليها ويعاملونها معاملة الأعداء، وكان بعض المتعصبين ممن ينتمى إلى العلم يلهب العصبية المذهبية ويوغر الصدر على الأباضية ويدعو إلى تفكيرهم وعدم قبول شهادتهم.
في الفترة الحرجة التي بلغت أسوا ما يمكن من الحالة السياسية عاش أبو يعقوب في جو مزدهر بالعلم فكان يخفف آلام الناس بما يملك من وسيلة فقد يمد يد الاحسان وقد يستعمل الكلمة اللطيفة وقد يقف للحكام أو يرد على أولئك الذين يحسبون أن جربة مغنم لا ينضب.
توفى أبو يعقوب يوسف بن أبي مسور سنة 1013 فترك فراغا هائلا في جربة أحسن به الناس جميعا رغم انه خلف لهم في منزله ولدا بلغ من العلم مثل ما بلغ أبو يعقوب أو أكثر، واشتهر بالصلاح والتقوى والبركة، وكان مرجعا للناس بعد أبيه وان لم تطل به الحياة أيضا، فلحق بربه بعد سنوات من وفاة أبيه فرحم الله أبا مسور وأبناء أبي مسور وجعل في بيته من يحمل رسالته ويقوم بدعوته ويناضل في سبيل الحق والخير.
أبو محمد عبدالله السدويكشى