الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

أبو محمد عبدالله بن سعيد السديكشى، قمة من قمم العلم الشامخة، ودعامة من الدعائم التي قام عليها بناء الإيمان والحق في الجزيرة، فتح الله عليه آفاق المعرفة، ورزقه من قوة الجنان وفصاحة اللسان، وبراعة البنان، ما مكنه من خدمة دين الله، ويسر له أن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر ويدعو إلى سبيل الله على بصيرة من أمره. كان لا يمل من التدريس، وكان يسجل في جميع دروسه ملاحظات وشروحا على الكتب التي يدرسها حتى ترك لنا ثروة علمية قيمة، لا تزال سندا لمن يريد أن يطلع على كتب الأباضية بل حتى على بعض كتب اللغة العربية التي درسها للطلبة.

كان يتولى دروس الوعظ والإرشاد في جميع مساجد الجزيرة، اما مقره فقد كان في مسجد بنى لاكين، وفي هذا المسجد العامر، كان يحلق عليه الطلبة المستديمون، ويتلقون عنه فنون المعرفة، حتى تخرج عليه فيه عدد من فحول العلم منهم العلامة أبو محمد عبدالله بن أب حفص، بن أبي سته الذي ورث عنه علمه، وخلقه، وكفاحه، ومجلسه، والى هذا المسجد كان يتوارد وفود الناس يحملون مشاكلهم وخصوماتهم فيفصل بينهم بكتاب الله، فقلد كان يقوم مقام الأمام وإليه انتهت رئاسة العزابة والعلماء لابتعيين من الولاة والأمراء ولكن بالعلم الواسع الذي يعترف به الزملاء ويسلمون لصاحبه محبة وتقديرا، وكان العلماء جميعا يحصرون مجلسه، ويناقشون جميع شئون الجزيرة من نواحيها، فيقرون ما يوافق الإسلام، ويعلنون الحرب عما انحرف إليه الناس من بدع او مناكر انحرف إليها الناس بطبيعة الحياة والاختلاط.

١٤٦ / ٣٥٥