الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

كان شيخ الجزيرة في ذلك الحين احد أبناء أبي الجلود الذين تواصلوا إلى الحكم عن طريق الرشوة، والكيد وتقديم الموال، وأقام الرجل في دار الحكم ينتظر أن يحتفل به الناس، وأن يلتفوا حوله، وان يعمروا مجلسه، وان يتوددوا إليه، وأن ينقلوا إليه أخبار الناس، وأن يعرضوا عليه مشاكلهم، فلم يكن يأتيه احد اللهم الا اشياخ الحارات في مواعيد الضرائب يحملون إليه ما فرض على الناس كاملا مستوفى، دون شكوى من أحد، وبقى الرجل في فراغ، فكان يتساءل عن السبب حتى أخبره احد الناس، أن أهل الجزيرة تعودوا أن يرجعوا بمشاكلهم إلى علمائهم الذين يتمتعون باحترامهم وتقديرهم، وان اعلم علمائهم في هذا الحين الذي يرجع الناس إليه هو أبو محمد عبدالله السدويكشى، وغضب شيخ الجزيرة في نفسه وظن ان التفاف الناس بهذا الرجل استهانه بمنصبه ومقامه، فدعاه إليه ولما اجتمع به وسمع منه، أكبره وأكبر علمه واظهر له من الإحترام ما يليق بمثله، وانصرف أبو محمد من مجلس شيخ الجزيرة، ودخل الوشاة الذين لا يحلو لهم إلا أن يحسدوا الناس لعلى ما أتاهم الله من فضل، فقالوا لابن أبي الجلود.

١٤٧ / ٣٥٥