الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

ما زدت أن رفعته فوق مكانه، وأصبح هون والى الجزيرة الحقيقى، ولو شاء أن يدعوا الناس إلى قتلك او غير ذلك لاستجابوا له مختارين، وعلمت الوشاية في صدر الواتلى عملها فدعا إليه الشيخ من جديد وأراد أن يظهره بين الناس في مظهر المستهان به المحتقر فامره ان لا يلبس على رأسه إلا طاقية بيضاء من القماش مثل الأطفال تحقيرا له وتشهيرا به، وامتثل الشيخ لأمر الوالى ولبس الطاقية البيضاء حتى اشتهرت به، واشتهر بها، وشاءت إرادة المولى سبحانه وتعالى، أن تكون هذه العقوبة أو هذا التشهير الذي أراد به المولى تحقير أبي محمد سبب تكريم لهذا النوع من اللباس، إذا لم يمض غير زمن قصير حتى كانت الطاقية البيضاء من القماش، هي الزى الرسمي، أو اللباس الخاص برجال العلم ورجال الدين، فأصبحت هي لباس العزابة والطلبة، وقد انتقلت هذه الفكرة من الجزيرة إلى الجبل، وإلى الجزائر، وإلى جميع مواطن الاباضية في الغرب الإسلامي. ولو اتيح للقارئ الكريم أن يزور وأدى ميزاب في الجزائر فانه، سوف يجد جميع العزابة والطلبة لا يلبسون على رؤوسهم إلا طاقية بيضاء من القماش فهى زيهم الرسمي الموحد وقد احتفظ الطلبة الميزابيون بهذا الشعار في جميع مظاهر النشاط حتى إن فرق الكشافة كانت تحتفظ به كلباس للرأس في جميع رحلاتهم ومخيماتهم حيثما أقيمت وكان لها من الجمال ما بعث الإعجاب في نفس رئيس الجمهورية الأول فأثنى عليها وأبدى استحسانه لها.

أما في ليبيا فقد اختلف أمره. ففي زواره أصبحت الطاقية البيضاء هي لباس أغلب أهالي زواره يفضلونها عن غيرها من البسة الرأس في الصيف وصارت غير خاصة بالغزابة، أما في جبل نفوسة فقد كانت خاصة بالعزابة إلى عهد قريب ثم شاع استعمالها بين الناس عندما انحلت نظم العزابة في الجبل وأصبحت هي لباس الرأس المفضل في الصيف عند أغلب الناس.

١٤٨ / ٣٥٥