الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

كان أبو محمد عبدالله من أولئك العلماء الذين لا يعرفون الراحة، ولا يفكرون عن العمل فهو دائم الكفاح في سبيل الله ينتقل من ميدان إلى ميدان قد يعقد المجلس لفصل المشاكل والمنازعات، وقد يعقد المجلس للتشاور في شئون الجزيرة العامة أو الخاصة وما يجد فيها من الأحداث، وقد يعقد المجلس العلمي لمناقشة بعض المشاكل العلمية الجديدة التي تتطلب أحكام شرعية جديدة، وقد ينتقل بين مساجد الجزيرة، يلقى دروس الوعظ والإرشاد، وقد ينتقل بين المتاجر والأسواق ومجامع الناس، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويبين الحلال والحرام للناس، وهو قبل كل ذلك وبعد كل ذلك يرى على نفسه واجبات ثلاث، ولا يمكن أن يخل بواحدة منها مهما كان الأمر، تلك الواجبات هي:-

أولا: تخصص أوقات من الليل والنهار يتفرغ فيها من شواغل الدنيا العامة والخاصة ويتجه إلى ربه بعبادة خالصة يقضى فيها حق الروح والقلب.

ثانيا: تخصص أوقات أخرى لإلقاء الدروس الفنية على طلبة العلم وقد أثمر هذا العمل للبلاد ثمرا طيبا فتخرج على يد الشيخ عدد من فطاحل العلماء كانوا هدى ومنارا، وتركوا لنا ثروة علمية لا زالت مرجع طلاب العم والمعرفة.

ثالثا: تخصص أوقات لتأليف الكتب ودراسة المشاكل المستجدة، واستنباط الأحكام لها بطريق الاجتهاد، وقد أهتم كثيرا بالكتب المؤلفة فكان يكتب عليها التعاليق الكثيرة والشروح المسهبة تارة يحررها بنفسه، وتارة يتركها لطلابه النجباء، ولذلك فقد كان العلامة أبو عبدالله بن أبي سته المشهور بالمحشى يعتمد عليه في أكثر حواشيه، ويقول مثلا: " قال شيخنا عبدالله " أو يقول: " بخط شيخنا عبدالله " المقصود بذلك طبعا هو الشيخ أبو محمد عبدالله الشدويكشى فهو شيخه الذي أخذ عنه العلم.

١٤٩ / ٣٥٥