الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

قال العلامة الشيخ سعيد بن تعاريت في العلامة الشدويكشى ما يأتي: " لا تمر به مسألة إلا حل مشكلها، كان أية من آيات الله تعالى في صل كلام الفحول، ومن اطلع على مصنفاته يشهد له بطول الباع، وبدقة النظر، وله من التأليف ابالغة في الحسن حاشية جزء الصلاة من كتاب الإيضاح، وحاشية كتاب الديانات، لأبي ساكن في نحو كراسة، ورأيت له حاشية على شرح القطر في النحو لأبن هشام عظيمة القدر والشأن" ويقول بعد الكلام. " وله أجوابة وأحكام ونوازل عديدة في جميع الفنون خصوصا علم الكلام فإن له فيه اليد العليا رحمه الله."

ثم ذكر التعريتى امثلة من الأحكام التي أفتى بها اجتهادا.

كان أبو محمد من أولئك الاعلام الذين بعثوا الحياة في الأمة، وتركوا من بعدهم نورا وهدى، وختم أعماله المجيدة بزيارة بيت الله الحرام وفي تلك الربوع المقدسة ختمت أعماله وانتقل إلى ربه رحمه الله واسعة، وأفاض عليه من فضله العميم أنه غنى كريم.

أبو عبدالله بن أبى ستة

هو الإمام القدوة العلامة: أبو عبدالله محمد بن عمرو بن محمد بن احمد بن أبي سته، أشتهر بين الدراسين بلقب المحشى اخذ العلم عن كثير من أهل الجزيرة وغيرهم، وكان أكثر ما اخذ عن الإمام أبى محمد عبدالله بن سعيد الشدويكشى.

كان الإمام أبو سته من اولئك المؤمنين الذين اخلصوا دينهم وعملهم، وأسلموا أرواحهم لله، فهو لا يفتر عن الجهاد في سبيل الله. عاش في القرن الحادي عشر وكانت البلاد التونسية في ذلك الحين، تحت حكم شديد الإضطراب. وولاة لا يهمهم من أمر الدولة. ومصلحة الأمة إلا مقدار ما يأخذون من أموال، وكانت الشعوب في ذلك الحين بعيدة كل البعد عن الدولة وعن الالتفاف حولها أو الاعتماد عليها في أي شأن ولذلك فهى تدفع الضرائب لطلابها تحت ضغط الضرورة وتعود إلى نفسها في بقية الشئون قتسندها إلى من تثق به من علمائها وصلحائها.

١٥٠ / ٣٥٥