الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

قال فيه أبو عبدالله أبو راس " هو شيخ مشائخ عصره، ووحيد دهره" وقال فيه العلامة الشيخ سعيد بن تعاريت " الشيخ النحرير، العالم الكامل، محى ما انطمس من آثار هذه الدعوة."

ولد أبو الربيع سليمان بن أحمد الحيلاتي في أوائل القرن الحادي عشر وتوفي في آخره سنه 1099 وعاش أبو الربيع الحيلاتي في عصر بلغت فيه جربة من الناحية العلمية والدينية مرتبة يندر أن تصل إليها البلاد فلقد كان القرن الحادي عشر في جربة من أزهى العصور بما فيه من العلماء الاعلام منهم من بلغ درجة الاجتهاد في جميع العلوم، ومنهم من تخصص في فرع من فروع المعرفة، ومع هذه الكثرة من العلماء الإعلام والمؤلفين العظام، كان مقام أبي الربيع الحيلاتي ظاهرا واضحا بين أقرانه. فلقد أوتى مع ما أوتى من سعة الإطلاع، وغزارة المادة. نشاطا متزايدا، وهمة دائبة، وعزيمة قوية، وحيوية متوثبة، قل أن تتوافر في شخص واحد، ولعل اهتمامه بسيرة السلف، وعنايته بناحية التاريخ هي الجوانب التي برز فيها، وميزته عن غيره من علماء عصره حتى أصبح مصدرا من مصادر التاريخ لا يمكن لدارسي التاريخ - لا سيما تاريخ المذهب الأباضي ورجاله - أن يستغنى عن أبحاثه ورسائله ورواياته الكثيرة، وإذا عن لباحث أن يعد علماء التاريخ من الأباضية فذكر البغطوري وأبا زكريا وأبا عمار وأبا الربيع بن يخلف وأبا الربيع الوسياني وأبا العباس الدرجينى وأبا القاسم البرادى وأبا العباس الشماخي وأبا عبدالله الباروني فانه ولا شك يجب أن يذكر معهم أبا الربيع الحيلاتي ولعل الحيلاتي هو أهم من أرخ في القرن الحادي عشر.

١٥٤ / ٣٥٥