الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

وأبو الربيع وإن كانت آثاره لا تزال متفرقة، وكثير منها غير منسق ويحتاج إلى مجهود علمي الا أنها تكون مادة تاريخية دسمة لتاريخ الجزيرة على الأخص، ولقد سلك في عنايته بتاريخ جربة أسليب لم يسبق إليها ومسالك تعد في نظري ابتكارا علميا في كتابة التاريخ، تساعد الباحث وتيسر له العمل فلقد وضع رسالة تاريخ جربة ارخ فيها للأحداث سواء كانت تلك الحداث سياسية أو طبيعية أو إجتماعية بحسب السنوات فيقول مثلا: " وفي هذه السنة - أي سنة 1007 ووقع الغلاء الكبير المعروف بغلاء البرجى حتى انقطع السعر، وتمادى القحط والجدب والغلاء سبع سنين من تمام ألف إلى السنة السابعة، والظلم الكثير إلى أن أغاث الله أهل جربة بتولية عبدالله البرجى في السنة المذكورة فأزال عنهم الظلم والأذى، وفي السنة الثامنة رجع الباشا درغوث حاكم طرابلس بعد ان وقع الخداع والنفاق بين أهلها وبعثوا إليه الكتب فأتاهم في أوائل السنة وأستولى عليها بعد أن قتل في السوق خلق كثير واستأداهم مائة ألف دينار لما فعلوا وأمسك أهل أ {كوا عبدالله البرجى، وسلموه لدرغوث فسلخ جلده، وحشاه نخالة وصلبه، على جذع نخله، وجعل في البلد ما لم يأذن به الله من السبى، وأخذ الأموال، والغضب والفاحشة العظيمة."

١٥٥ / ٣٥٥