الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ووضع الحيلاتى رسالة أخرى ترجم فيها للعلماء تراجم مختصرة، ووضع رسالة ذكر فيها مساجد جربة، ومؤسسيها، وزمن كل واحد منهم، ووضع رسالة ذكر فيها العلماء الذين جازت عليهم نسبة الدين من عصره إلى عهد النبوءة ووضع رسالة ذكر فيها الاجتماعات العلمية والعلماء الذين انتهت إليهم رئاسة تلك المجامع والمساجد والأماكن التي كانت تنعقد فيها تلك الاجتماعات، كذلك أشار في كثير من الأحيان إلى حلق الدراسة ومواضيعها، هكذا سلط الأضواء على النواحي التاريخية بجربه من جميع الجوانب فيسر على الباحث العمل في الميدان الذي يريده. إنك إذا أردت أن تدرس شخصية من الشخصيات العلمية فعليك أن ترجع إلى رسالة التراجم بدلا من أن تبحث عن المجامع العلمية فما عليك إلا أن تعود إلى الرسالة الموضوعة لذلك. وهكذا في بقية الجوانب التاريخية لحياة الجزيرة، لقد حاول أن يصور الجزيرة صورة كاملة فوجه إليها عدسته من عدة زوايا فصورها من زاوية الأحداث وصورها من زاوية العلم والعلماء، وصورها من زاوية المساجد والنواحي الدينية، وصورها من زاوية المجتمع إلى آخره، ولكي تتم الصورة التي أرادها لجربة وضع رسالة أخيرة صغيرة وذكر فيها الأسرة العلمية وتحدث عن كل أو بعض من نبغ في تلك الأسر. وعلى كل حال فقد ترك لنا مادة خصبة للتاريخ. وأنه لواجب أكيد على المثقفين من أبناء الجزيرة الكرام أن يدرسوا هذا التراث القيم دراسة علمية تستفيد منها الأجيال المقبلة.

١٥٦ / ٣٥٥