الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ولو أن عناية الشباب المتعلم من أخواننا في جربة تناولت آثار أبى الربيع الحيلاتى من آثار أبى عبدالله رأس مع آثار سلامة بن يوسف مع آثار إبراهيم بن ثابت مع آثار أبي الحسن على بيان مع آثار أب عثمان سعيد بن تعاريت وغير ذلك من آثار العلماء التي لم اتصل بها ولم أعرفها وقد تكون بين أيدي بعضهم لخرجوا منها برصيد ضخم من العلم والثقافة ولألقوا ضوءا منير على عهود من التاريخ نحن في حاجة إلى معرفتها هذا من الناحية التاريخية أما الجوانب الأخرى وما أخصبها وأكثرها فانها تدعو أبناء جربة الكرام أن يلتفتوا إليها ويهتموا بها ولقد بقيت جربة خلال القرون الثلاثة الماضية حاملة لواء العلم والمعرفة رغم فساد الحكم وتعدد ألوان الظلم عليه.
ولم يكن أبو الربيع مؤرخا فحسب ولكنه كان من الطبقة العليا في جميع أنواع الثقافة الإسلامية وله كثير من الرسائل والفتاوي بالإضافة إلى دروسه القيمة.
ولقد تخرج على يده عدد كبير من العماء وجازت عليه نسبة الدين قال أبو عثمان سعيد بن تعاريت: " ورأيت له أجوبة وأسئلة في الفقه والأحكام شافية كافية." ولقد عاصره جمع كبير من العلماء منهم العلامة أبو الربيع سليمان بن قاسم بن سعيد اليونسى المتوفى سنة ستين وألف.
ومنهم العلامة أحمد بن محمد أبي سته المتوفى سنة إحدى وستين وألف.
ومنهم أبو الربيع سليمان بن عبدالله أبى زيد الصيدغياني المتوفى سنة سبع وتسعين وألف.
ومنهم الإمام أبو عبدالله بن أبي سته المتوفى سنة سبع وثمانين وألف وغيرهم كثير.
أخذ العلم عن جماعة من علماء عصره ولكن أكثر ما اخذ كان على العلامة الكبير الشيخ أبي الفضل قاسم بن سعيد الصدغياني.
لقد كانت حياة أبى الربيع الحيلاتى وأعماله شديدة الشبه بحياة وأعمال أبى النجاة يونس فعنه اخذ العلم عدد غير قليل من العلماء وكان مقصد الطلاب من الجبل والجزائر وجربة وعنه انتشر العلم فرحمه الله رحمة واسعة.
أبو يعقوب يوسف المصعبى