الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٧١وعندما كانت الدولة الفاطمية تكافح من اجل البقاء في المملكة التونسية، وتعمل جاهدة على التمكن والاستقرار، كان اهل جربة لا يهتمون بها وانما كانوا يحلمون بانهم سوف يعيشون حياة هادئة آمنة سعيدة، كتلك الحياة التي عاشوها في الفترة الاولى، لا تحكم ولا ظلم ولا عدوان، ولا وثنية ولا كفر ولا عصيان، ولكن هذا الحلم لم يطل، فان الدولة الفاطمية كانت تعمل على الاستقرار لتباشر الحكم، وتستغل مكاسبه، ولذلك فما اطمأنت إلى استقرارها، وثبتت دعائم حكمها في المهدية، وكونت اساطيلها البحرية القوية حتى فكرت في مباشرة الحكم على تلك البلاد التي بقيت منعزلة عنها وهكذا وجهت اسطولها إلى جزيرة جربة على حين غفلة من أهلها ودخلتها سنة 311 على يد علي بن سليمان الداعى فاصبحت جربة بذلك خاضعة خضوعا فعليا حقيقيا للدولة الفاطمية، وذاقت جربة مرارة الحكم الظالم كما كانت تذوقه بقية البلاد، ولقد زاد في شناعة الموقف ما كانت تبثه الدعاية المفرضة التي تباعد ما أمكنها بين فرق المسلمين لا سيما بين الأباضية والشيعة، وكان الولاة من الشيعة يرتكبون ما يرتكبون من الفواحش في جربة وفي غيرها من بلاد الأباضية وهم يعتقدون ان ما يفعلونه لا تحرمه الشريعة، بل كثيرا ما يرغبهم بعض المتعصبين المنغلقى الذهن على الانتقام من الأباضية مستبيحا دماءهم واموالهم، ولذلك فقد كان اولئك الولاة لا يتورعون عن شئ وبقيت الجزيرة تحت حكم الدولة الفاطمية عشرين سنة يتولى أمرها ولاة تعينهم حكومة المهدية، فلما ثار أبو يزيد مخلد بن كيداد صاحب الحمار، استبشر به الناس من جميع الطوائف الاسلامية التي كانت في البلاد التونسية ما عدا الشيعة طبعا.