الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

(1)

وضاقت المذاهب على أمراء الدولة وحاولوا أن يردوا هذا المارد الذي خرج من القمقم، فلم يستطيعوا.

لقد كان علماء الدين هم السحرة الذين حبسوا المارد في الجزيرة فلم يخرج منها، أما وقد قتل أولئك العلماء، وخفتت أصواتهم فلم يعد هنالك ما يحول دون المارد والانطلاق، ومضى على هذه الحال قرابة سبعين سنة من سنة 441 إلى سنة 510. وفي هذه المدة تكونت طبقة أخرى من العلماء الإعلام الحريصين على مبادئ الإسلام فكانت أصواتهم تنطلق آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر داعية إلى التمسك بدين الله وأكثروا التنديد على أصحاب السفن التي تشترك في القرصنة وحرموا ما كانت تأتي به من أموال فأثرت مواقفهم هذه في نفوس أصحاب الأساطيل، وفي سنة 510 جهز أبو الحسن على بن يحى بن تميم أسطولا لغزو جربة واستعد أسطول الجزيرة للقائه، كما استعد سكانها للدفاع مهما كانت الظروف، وبقى أبو الحسن محاصرا للجزيرة أياما يهددهم بالحرب والاحتلال فيظهرون له القوة والاستعداد للدفاع وأخيرا دعاهم إلى صلح وكانت مواد الصلح أن يترك أبو الحسن الجزيرة دون أن يلحقها بحكمه زذلك مقابل ما يأتي:

أولا- أن يكفوا أساطيلهم عن التعرض إلى السفن التجارية التي ترد إلى الثغور الإسلامية في البلاد التونسية.

ثانيا- أن يفتحوا مجال التجارة إلى المهدية التي ركدت فيها الحالة الاقتصادية.

(1) (1) قرات هذا الفصل على العالم المؤرخ الشيخ سالم بن يعقوب الجزبي فلم يوافق على ما ورد فيه وقال أن ما ينسبه المؤرخون إلى أهل جربة من قيامهم بالقرصنة في هذه الفترة التاريخية لا صحة له فإن أباضية جربة لم يستحلوا في يوم من الأيام أموال الناس ولا دماءهم وقصاري ما كانوا يفعلونه انما هو الدفاع المشروع عن أنفسهم واموالهم واعراضهم ولم يتجاوزوا هذا الموقف أبدا.

١٧٧ / ٣٥٥